الشيخ علي أحمد عبد العال الطهطاوي
36
عون الحنان في شرح الامثال في القرآن
وقال في أمثالهم : مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْراةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوها كَمَثَلِ الْحِمارِ يَحْمِلُ أَسْفاراً بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ [ الجمعة : 5 ] ، وقال : أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا [ الفرقان : 44 ] ، وقال : بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ « 1 » مِنْ هذا وَلَهُمْ أَعْمالٌ مِنْ دُونِ ذلِكَ هُمْ لَها عامِلُونَ حَتَّى إِذا أَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ « 2 » بِالْعَذابِ إِذا هُمْ يَجْأَرُونَ لا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لا تُنْصَرُونَ قَدْ كانَتْ آياتِي تُتْلى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ « 3 » [ المؤمنون : 63 - 66 ] الطائفة السادسة : الجماعة الأميون ، وهؤلاء يحفظ أحدهم مائة موال ، ومائة حدوثة ، وكثيرا من الأحراز والفوازير ، ويذكر لك كل ما يسمعه من الحكايات ، وكل ما يقرأ أمامه من قصة الظاهر بيبرس ، أو عنترة ، أو خليفة ، ثم إذا خاطبته في حفظ شئ من القرآن ليصحح به صلاته يعتذر لك بعدم القراءة والكتابة ، ويقول لك : يا سيدي بعد ما شاب يودوه الكتاب ، هذا جوابهم مع أنا نرى منهم من يخاطب الإفرنج بلغاتهم ، وإنني لأعرف أناسا أميين يجيدون قراءة وكتابة اللغات الأجنبية ، ولا يحسنون النطق بسمع اللّه لمن حمده ، ولا بالفاتحة ، فالمسألة راجعة إلى العناية والاجتهاد ، فلو اجتهد رجل أمي في حفظ ما يسمعه من أوامر الدين ونواهيه ، ومن آيات القرآن وسنن النبي صلى اللّه عليه وسلم ، كبعض محافظته على التعاليم الأجنبية لحفظ شيئا كثيرا ، بل لو شاء حفظ القرآن كله ، وألف حديث نبوي لكان ذلك سهلا عليه جدا ، وجماعة العميان أكبر شاهد ودليل على ذلك ، ولكنهم أعرضوا ونأوا ف وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ [ النور : 31 ] ، واذكروا قول ربكم لنبيه : وَقَدْ آتَيْناكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْراً مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وِزْراً خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقاً [ طه : 99 - 102 ] . الطائفة السابعة : جلاس حانات الخمور ، وآلات اللهو والطرب ، وجلاس المقاهي ، ولاعبى النرد ، والطاولة ، والكتشينة ، والضمنة ، وأصحاب الحشيشة ، والأفيونة ، والكوكايين ، والتبغ ، والدخان ، والتنباك ، وغير ذلك ، وهذه الأشياء الخبيثة الملعونة قد أضرب وأفسدت أخلاق كثير من الشبان ، بل والشابات ، وكم قد خربت من بيوتات كانت عامرات ، فهي التي فتكت بكثير من العائلات ، وإنه لا سبيل إلى الخلاص من
--> ( 1 ) غفلة . ( 2 ) أغنياءهم ورؤساءهم . ( 3 ) يرجعون القهقرى ويتأخرون عن الإيمان .